ابن أبي الحديد

3

شرح نهج البلاغة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد العدل ( 29 ) الأصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى أهل البصرة : وقد كان من انتشار حبلكم وشقاقكم ما لم تغبوا عنه ، فعفوت عن مجرمكم ، ورفعت السيف عن مدبركم ، وقبلت من مقبلكم ، فإن خطت بكم الأمور المردية ، وسفه الآراء الجائرة ، إلى منابذتي وخلافي ، فهأنذا قد قربت جيادي ، ورحلت ركابي . ولئن ألجأتموني إلى المسير إليكم لأوقعن بكم وقعة لا يكون يوم الجمل إليها إلا كلعقة لاعق ، مع أني عارف لذي الطاعة منكم فضله ، ولذي النصيحة حقه ، غير متجاوز متهما إلى بري ، ولا ناكثا إلى وفي . الشرح : ما لم تغبوا عنه ، أي لم تسهوا عنه ولم تغفلوا ، يقال غبيت عن الشئ أغبى غباوة ، إذا لم يفطن ، وغبي الشئ علي كذلك إذا لم تعرفه ، وفلان غبي على " فعيل " ، أي قليل الفطنة ، وقد تغابى ، أي تغافل ، يقول لهم : قد كان من خروجكم يوم الجمل عن الطاعة ،